العلامة المجلسي

229

بحار الأنوار

نعوذ بالله من قبح المدلة وتيه الغفلة . ثم قال - ره - بعد ما بين حقيقة الاجماعات المنقولة ، وضعف الاحتجاج بها لا سيما المنقول منها بخبر الواحد : والله تعالى شهيد وكفى بالله شهيدا أن الغرض من كشف هذا كله ليس إلا تبيان الحق الواجب المتوقف عليه لقوة عسر الفطام عن المذهب الذي يألفه الأنام ، ولو لاه لكان عنه أعظم صارف ، والله تعالى يتولى أسرار عباده ، ويعلم حقايق أحكامه ، وهو حسبنا ونعم الوكيل . ثم قال : حتم ونصيحة : أما إذا اعتبرت ما ذكرناه من الأدلة على هذه الفريضة المعظمة ، وما ورد من الحث عليها في غير ما ذكرناه مضافا إليه ، وما أعده الله من الثواب الجزيل عليها ، وعلى ما يتبعها ويتعلق بها يوم الجمعة من الوظائف والطاعات وهي نحو مائة وظيفة ، وقد أقررنا عيونها في رسالة مفردة ذكرنا فيها خصوصيات يوم الجمعة ، ونظرت إلى شرف هذا اليوم المذخور لهذه الأمة ، كما جعل لكل أمة يوما يفرغون إليه ، وفيه يجتمعون على طاعته ، واعتبرت الحكم الإلهية الباعثة على الامر بهذا الاجتماع ، وإيجاب الخطبة المشتملة على الموعظة ، وتذكير الخلق بالله تعالى ، وأمرهم بطاعته ، وزجرهم عن معصيته ، وتزهيدهم في هذه الدار الفانية ، وترغيبهم في الدار الآخرة الباقية ، المشتملة على ما لا عين رأت ولا اذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر ، وحثهم على التخلق بالأخلاق الحميدة ، واجتناب الصفات الرذيلة ، وغير ذلك من المقاصد الجميلة ، كما يطلع عليها من طالع الخطب المروية عن النبي صلى الله عليه وآله وأمير المؤمنين عليه السلام وغيرهما من الأئمة الراشدين والعلماء الصالحين . علمت أن هذا المقصد العظيم الجليل لا يليق من الحكيم إبطاله ، ولا يحسن من العاقل إهماله ، بل ينبغي بذل الهمة فيه ، وصرف الحيلة إلى فعله ، وبذل الجهد في تحصيل شرائطه ورفع موانعه ، ليفوز بهذه الفضيلة الكاملة ، ويحوز هذه المثوبة الفاضلة . ثم أورد - ره - أخبارا كثيرة دالة على فضل يوم الجمعة وعباداتها وصلاة الجمعة